السيد الخميني
605
كتاب البيع ( موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 )
ويمكن أن يقال : إنّ صحيحة ابن يقطين معارضة لصحيحة زرارة « 1 » ؛ إذ بعد ما فرض في السؤال عدم إقباض المبيع ، وعدم قبض الثمن ، فاختصاص إقباض المبيع وجوداً وعدماً بالذكر في الجواب ، يجعلها ظاهرة في عدم الاعتبار بقبض الثمن . ولو قيل : إنّ عدم ذكر الثمن ؛ لأجل الاتّكال على الفرض الموجود في الصدر . يقال : إنّ المفروض فيه عدم قبض المبيع والثمن كليهما ، فلا وجه لاختصاص المبيع بالذكر ، فذكر المبيع بالخصوص ، دليل على عدم الاعتبار بقبض الثمن بحسب الظهور العرفي . وفي صحيحة زرارة - مع فرض قبض المبيع ، والإيداع بعده عنده على احتمال ، أو عدم قبض شيء من المبيع والثمن على احتمال آخر - اختصاص قبض الثمن وجوداً وعدماً بالذكر في الجواب ، يجعلها ظاهرة في كون الاعتبار بقبض الثمن وعدم قبضه ، وإلّا لما خصّه بالذكر مع فرض عدم القبض فيهما . وأولى بذلك لو قيل : بظهور « يدعه » في كونه بعد القبض ، خصوصاً مع التصدير بلفظة « ثمّ » التي هي للتأخير . فيقع التعارض بينهما ، فمع تكافئهما في السند ، وكونهما مخالفتين للشهرة ، وللكتاب ، ولفتوى العامّة ، على ما في « الانتصار » « 2 » و « الخلاف » « 3 » و « التذكرة » « 4 » فإن قلنا : بالتخيير با لأخذ بأيّهما وأنّ ما يختاره الفقيه يصير حجّة ، يكون
--> ( 1 ) - تقدّم في الصفحة 592 . ( 2 ) - الانتصار : 437 . ( 3 ) - الخلاف 3 : 20 . ( 4 ) - تذكرة الفقهاء 11 : 71 .